45/10/22
-مسألة ( 1268 ) حكم الحرة المطلقة تسعاً للعدة والأمة المطلقة ستاً للعدة - ما يحرم بالمصاهرة - كتاب النكاح.
الموضوع: - مسألة ( 1268 ) حكم الحرة المطلقة تسعاً للعدة والأمة المطلقة ستاً للعدة - ما يحرم بالمصاهرة - كتاب النكاح.
مسألة ( 1269 ):- لو طلق احدى زوجاته الأربع رجعياً لم يجز أن ينكح بدلها حتى تخرج من العدَّة، ويجوز ذلك في البائن على المشهور ولكنه محل اشكال.
..........................................................................................................
تشتمل المسألة على حكمين: -
الحكم الأول: - من كان عنده أربع نساء وطلق واحدة منهن طلاقاً رجعياً لا يجوز له أن يتزوج بأخرى بدلها مادامت الرابعة في العدَّة.
الحكم الثاني: - إذا كان طلاق الرابعة بائناً فالمشهور جواز الزواج برابعة بدلها لكن السيد الماتن(قده) استشكل في ذلك.
أما الحكم الأول: - فيمكن الاستدلال له بوجهين: -
الوجه الأول: - إنَّ المطلقة المعتدة بالعدة الرجعية هي زوجة ولم تنقطع زوجيتها بالطلاق مادام الطلاق رجعياً ومعه إذا تزوج بامرأة أخرى في عدَّة الرابعة فهذا يعني أنه جمع بين خمس زوجات وهو لا يجوز.
ومن الواضح أنَّ هذا الوجه مبني على أنَّ المطلقة بالطلاق الرجعي هي زوجة حقيقةً ولم تنقطع زوجيتها بشكل ٍكامل إلا بانتهاء العدة، وأما إذا بني على أنها ليست بزوجة حقيقة فلا يأتي هذا الوجه.
الوجه الثاني: - وجود روايات في المقام نذكر منها روايتين: -
الرواية الأولى: - معتبرة زرارة ومحمد بن مسلم، وهي ما وراه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن جميل عن زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: - ( إذا جمع الرجل أربعاً وطلق احداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدّة المرأة التي طلَّق، وقال:- لا يجمع ماءه في خمس )[1] .
وهي واضحة الدلالة على المطلوب فإنه عليه السلام قال إذا طلق واحدةً من الأربع لا يجوز له أن يتزوج بدلها إلا بعد انتهاء عَّدة المطلقة.
الرواية الثانية: - ما رواه محمد بن يعقوب عن عدَّة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس قال: - ( سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في رجل كانت تحته أربع نسوة فطلق واحدة ثم نكح أخرى قبل أن تستكمل المطلقة العدة قال:- فليلحقها بأهلها حتى تستكمل المطلقة أجلها )[2] .
وكلتا الروايتين دلتا على المطلوب لكن الرواية الثانية يوجد في سندها سهل بن زياد فإن لم نوثقه فلابد وأن نبحث عن طريق آخر لتصحيح سندها، وإذا راجعنا كتاب من لا يحضره الفقه وجدنا الشيخ الصدوق يرويها بسندٍ آخر قد أشار إليه صاحب الوسائل حينما ذكر هذه الرواية حيث قال:- ( ورواه الصدوق بإسناده عن محمد بن قيس )[3] ، فإذا اردنا أن نطبق نظرية التعويض السندي في المقام فلابد وأن يكون سند الشيخ الصدوق معتبر ولا يشتمل على سهل بن زياد، ولو رجعنا إلى مشيخة الفقيه وجدنا الشيخ الصدوق يقول:- ( وما كان فيه عن محمد بن قيس فقد رويته [4] عن ابي رحمه الله عن سعد بن عبد الله عن ابراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس )، وهو سند معتبر وبهذا يقوم هذا الطريق مقام الطريق الأول وبه تصير الرواية معتبرة.
وأما الحكم الثاني: - فالوجه في حكم المشهور بالجواز هو أنَّ المشهور يبني على أنَّ المطلَّقة بائناً ليست بزوجة فيكون زواجه من الرابعة الجديدة لا مشكلة فيه.
وأما استشكال السيد الماتن(قده) في الحكم فذلك من باب أنه يرى عدم الفرق في بين كون طلاق الرابعة بائناً أو رجعياً وذلك من جهة أنَّ بعض روايات المسألة مطلقة من حيث كون طلاق الرابعة رجعياً أو بائناً فإنَّ الامام عليه السلام قال لا يجوز أن يتزوج بواحدةٍ جديدة إلا بعد انتهاء عدة المطلَّقة وهو لم يقيد بما إذا كان طلاقها رجعياً وهذا معناه أنَّ الحكم يعم حتى المطلقة بائناً فلاحظ معتبرة محمد بن قيس المتقدمة فإنها قالت:- ( سمعت أبا جعفر عليه السلام في رجل يقول في رجل كانت تحته اربع نسوة فطلق واحدة ثم نكح أخرى قبل أن تستكمل العدة، قال:- فليلحقها بأهلها حتى تستكمل العدة أجلها ) فهي مطلقة من ناحية كون المطلقة رجعية أو بائنة وإنما لا يجوز ذلك على كلا التقديرين إلا بعد انتهاء عدة المطلقة، نعم من يعير أهمية للمشهور ورأيهم فسوف يرفع اليد عن اطلاق هذه الرواية ويخصص الحكم بالمطلّقة الرجعية، وحيث إنَّ السيد الخوئي(قده) لا يرى حجية الشهرة فلذلك عمل بالإطلاق.
نعم تبقى الرواية الأولى فقد يقال لا يوجد فيها اطلاق حتى نتمسك به فإنها قالت: - ( فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدّة المرأة التي طلق، وقال:- لا يجمع ماءه في خمس ) وجمع الماء في خمس لا يحصل إلا إذا كانت المطلقة طلاقاً رجعياً وإلا لم يصِر جمعاً للماء في خمس، وعليه فلابد أن يكون طلاق الرابعة رجعياً ، وعليه فيتمسك للحكم بالرواية الثانية دون الأولى.